الثعالبي

51

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وكان الصحابة يجتهدون في فهم القرآن الكريم مستعينين على ذلك ب‍ ( 1 ) : 1 - معرفة أوضاع اللغة وأسرارها . 2 - معرفة عادات العرب . 3 - معرفة أحوال اليهود والنصارى في الجزيرة وقت نزول القرآن . 4 - قوة الفهم ، وسعة الادراك . وبدهي أن يتفاوت الصحابة في توافر هذه الأدوات عنده . وبالتالي في فهم القرآن الكريم ، فلم يكونوا جميعا في مرتبة واحدة ، ومن هنا كان الاختلاف اليسير بينهم في تفسير القرآن الكريم . ومن ذلك : - ما روى " من الصحابة فرحوا حين نزل قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( المائدة : 3 ) لظنهم أنها مجرد إخبار وبشرى بكمال الدين ، ولكن عمر بكى وقال : ما بعد الكمال الا النقص ، مستشعرا نعي النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان مصيبا في ذلك ، إذ لم يعش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها إلا واحدا وثمانين يوما ، كما روي " ( 2 ) . - وفيه ما رواه البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ( 3 ) : " كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر . فكأن بعضهم وجد في نفسه ، وقال : لم يدخل هذا معنا ، وإن لنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من أعلمكم ، فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم ، فما رأيت أنه دعاني فيهم إلا ليريهم ، فقال : ما تقولون في قوله تعالى : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ( النصر : 1 ) ؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره ، إذ نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم ، ولم يقل شيئا ، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا ، فقال : ما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له ، قال : ( إذا جاء نصر الله والفتح )

--> ( 1 ) راجع " التفسير والمفسرون " 1 / 59 وما بعدها . ( 2 ) " الموافقات " للشاطبي ج 3 / 384 ، " التفسير والمفسرون " 1 / 61 ، 62 . ( 3 ) " فتح الباري بشرح صحيح البخاري " 8 / 519 ، / باب التفسير ، وكذا " أسد الغابة " .